الشنقيطي

64

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الانشقاق قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) [ 1 ] . تقدم الكلام عليه في أول سورة الانفطار ، عند قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] ، والإحالة على كلام الشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في سورتي الشورى وق . قوله تعالى : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) [ 2 ] . تقدم بيان مادة أذن في سورة الجمعة ، عند الكلام على الأذان ، وأذنت هنا بمعنى استمعت وأطاعت ، وحقت أي حق لها أو هي محقوقة بذلك ، أي لا يوجد ممانع لهذا الأمر . وقد حمله بعض المفسرين على المعنى المجازي في أذنت ، أي لما لم يكن ممانعة من تشققها ، كان ذلك بمثابة الامتثال والاستماع . وقد قدمنا أن للجمادات بالنسبة إلى اللّه تعالى حالة لا كهي بالنسبة للمخلوقين ، في مبحث أول الحشر في معنى التسبيح من الجمادات . وقد جاء صريحا في حق السماء والأرض من ذلك قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها [ الأحزاب : 72 ] ، وقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] . قوله تعالى : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) [ 3 ] . أي سويت وأزيلت جبالها ، وسويت وهادها ، كما قال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ